عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
67
طبقات شعراء المحدثين
فإن كنت قد زوّجت مولّى فقد مضت * به سنّة قبلي وحبّ الدراهم وقال : إن أبا حفصة كان يهوديّا ، فأسلم على يدي عثمان ، فأثرى ، وكثر ماله ، وتولّى الخزن لبني أمية ، وتزوج خولة بنت مقاتل بن طلبة بن قيس بن عاصم ، وكان قيس بن عاصم سيد أهل الوبر « 1 » ، فقال في ذلك القلاخ الشاعر يهجو مقاتل بن طلبة : نبّئت خولة قالت حين أنكحها * لطالما كنت منك العار أنتظر أنكحت عبدين ترجو فضل مالهما * في فيك ممّا رجوت التّرب والحجر للّه درّ جياد أنت قائدها * برذنتها وبها التّحجيل والغرر « 2 » ومروان من المجيدين المحكمين « 3 » للشعر . ومما يستحسن له مراثيه « 4 » في
--> ( 1 ) أهل الوبر : أهل البدو . ( 2 ) برذنتها : أي جعلتها من براذين الخيل ، والبراذين جمع برذون وهي دابّة الحمل الثقيلة ، والبرذون التركيّ من الخيل وخلافه العراب - التحجيل : البياض في رجل الفرس - الغرر : جمع غرّة وهي بياض في جبهة الفرس . ( 3 ) وفي رواية : المحككين للشعر ، والصواب المحكمين وهو ما أثبتناه ، والمحكك من حكّ الشيء قشره وكشطه والشعر المحكّك المنقّح الذي لا يذهب أصحابه مذهب المطبوعين ومن هؤلاء المحككين زهير بن أبي سلمى والحطيئة وهما كما قال الأصمعيّ من عبيد الشعر . ( 4 ) وورد في « المختار من طبقات الشعراء » ، قوله : ومن عيون مراثي معن بن زائدة قوله : [ وفي الأغاني ( 14 / 117 ) أن هذه الأبيات منسوبة للحسين بن مغير يرثي بها معن بن زائدة ، وإلى هذا ذهب معجم الأدباء ، ووفيات الأعيان وفوات الوفيات في ترجمة الحسين بن مغير ] : لندبك أحزان وسابق عبرة * أثرن دما من داخل الجوف منقعا تجرّعتها من بعد معن بموته * لأعظم منها ما احتسى وتجرّعا ومن عجب أن بتّ بالرّزء ثاويا * وبتّ بما خولتني متمتّعا ولو أنني أنصفتك الودّ لم أبت * خلافك حتى ننطوي في الرّدى معا ألمّا بمعن ثم قولا لقبره * سقتك الغوادي مربعا ثم مربعا ويا قبر معن كيف واريت جوده * وقد كان منه البرّ والبحر مترعا ويا قبر معن كنت أوّل بقعة * من الأرض خطّت للمكارم مضجعا فتى عيش في معروفه بعد موته * كما كان بعد السّيل مجراه مرتعا ولما مضى معن مضى الجود وانقضى * وأصبح عرنين المكارم أجدعا ومنها يعزّي زائدة بن معن ابنه : تعزّ أبا العباس صبرا فإن يكن * نصيبك من معن بأن تتضعضعا فما مات من كنت ابنه لا ولا الذي * له مثل ما سدّى أبوك وما سعى .